السيد علي الموسوي القزويني

860

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ودعوى : أنّه سلّطه على إتلافه مجّاناً ، يدفعها : أنّ التقدير تقدير عدم تحقّق الإتلاف ، وكون التسليط بمجرّده مخرجاً عن الملك أو ناقلًا إلى البائع أوّل المسألة ، ويحتاج إلى دليل وهو منتف والأصل يقتضي عدمه . حجّة القول بعدم الرجوع : ما أشار إليه في المسالك فإنّه في شرح عبارة الشرائع وقيل : لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب ، قال : « هذا هو المشهور بين الأصحاب مطلقين الحكم فيه الشامل لكون الثمن باقياً أو تالفاً ، ووجّهوه بكون المشتري قد دفعه إليه وسلّطه عليه مع علمه بعدم استحقاقه له فيكون بمنزلة الإباحة ، وهذا يتمّ مع تلفه ، أمّا مع بقائه فله أخذه لعموم النصوص الدالّة على ذلك بل يحتمل الرجوع بالثمن مطلقاً ، وهو الّذي اختاره المصنّف في بعض تحقيقاته لتحريم تصرّف البائع فيه حيث إنّه أكل مال بالباطل فيكون مضموناً عليه . . . » « 1 » إلى آخر ما ذكر . وقد يجاب أيضاً بالنقض بالمقبوض بالعقد الفاسد من المثمن والثمن ، فإنّ كلًاّ من المتعاقدين يسلّط صاحبه على ماله . ولعلّ المراد نقضه بصورة علمهما بفساد العقد وإلّا كان في غير محلّه . والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّه من جهة التعبير بكونه بمنزلة الإباحة ينتج ضدّ المطلوب ، لأنّ كون شيء بمنزلة شيء في الروايات وعبائر العلماء بل في العرف واللغة أيضاً عبارة عن لحوقه به في حكمه مع عدم دخوله في اسمه ، كما يقال : « النبيذ بمنزلة الخمر » وماء في قوله عليه السلام : « ماء الحمام بمنزلة الجاري » وما أشبه ذلك ، وحينئذٍ نقول : إنّ كون التسليط المذكور بمنزلة الإباحة على تقدير تسليمه معناه أنّه ليس بإباحة اسماً ولكن حكمه حكم الإباحة ، ومن حكم الإباحة جواز رجوع المالك المبيح إلى ما أباحه مع بقائه وأخذه من المباح له ، فالدليل المذكور ينتج جواز الرجوع بالثمن مع بقائه لا عدم جوازه . وفي كلام غير واحد التعبير مكان ما تقدّم بعبارة « فيكون إباحة » ويرد عليه أيضاً أنّه لو سلّمنا كونه إباحة ينتج خلاف المطلوب ، مع تطرّق المنع إلى كونه إباحة ، لأنّه إمّا

--> ( 1 ) المسالك 3 : 160 .